العلامة المجلسي
329
بحار الأنوار
وقال أمير المؤمنين عليه السلام لما بايعه الملعون عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله قال له : تالله إنك غير وفي ببيعتي ، ولتخضبن هذه من هذا - وأشار بيده إلى كريمته وكريمه - فلما أهل شهر رمضان جعل يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين عليهما السلام فلما كان بعض الليالي قال : كم مضى من رمضان ؟ قالا له : كذا وكذا ، فقال لهما عليهما السلام : في العشر الأخير تفقدان أبيكما ، فكان كما قال ( 1 ) عليه السلام . ومن فضائله التي خصه الله بها أنه وفد إليه المغيرة بن شعبة وهو قائم يصلي في محرابه ، فسلم عليه فلم رد عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين أسلم عليك فلم ترد علي السلام كأنك لم تعرفني ؟ فقال : بلى والله أعرفك ، وكأني أشم منك ريح الغزل ، فقام المغيرة يجر أذياله ، فقال جماعة الحاضرين بعد قيامه : يا أمير المؤمنين ما هذا القول ؟ فقال : نعم ، ما قلت فيه إلا حقا ، كأني والله أنظر إليه وإلى أبيه وهما ينسجان مآزر الصوف باليمن ، فتعجب الناس من كلامه ، ولم يكن أحد يعرفه بما خاطبه به أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذه معجزة لا يقدر عليها أحد غيره ولا الهم بها سواه ( 2 ) . 50 - فص : علي بن الحسن بن محمد بن مندة ، عن محمد بن الحسين الكوفي ، عن إسماعيل بن موسى بن إبراهيم ، عن سليمان بن حبيب ، عن شريك عن حكيم بن جبير عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس قال : خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة خطبته اللؤلؤة ، فقال فيما قال في آخرها : ألا وإني ظاعن عن قريب ومنطلق إلى المغيب ، فارتقبوا الفتنة الأموية والمملكة الكسروية ، وإماتة ما أحياه الله وإحياء ما أماته الله ، واتخذوا صوامعكم بيوتكم ، وعضوا على مثل جمر الغضا ( 3 ) ، واذكروا الله كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون ، ثم قال :
--> ( 1 ) الفصائل : 108 و 109 . الروضة : 5 . ( 2 ) الروضة : 8 . ولم نجده في الفضائل المطبوع . ( 3 ) عضه الزمان : اشتد عليه ، عض الشئ : لزمه واستمسك به . والغضا شجر من الأثل خشبه من أصلب الخشب وجمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ .